Contact us
Open notifications

إشعارات

  • لا يوجد إشعارات جديدة

     

]

التحليل الاقتصادي

التحليل الاقتصادي

22.07.2026

 

تُظهِر التقديرات الرسمية الأوَّلية أنَّ الناتج المحلي الإجمالي انخفض بنسبة 4.6%، على أساس سنوي، في الربع الأول من عام 2026 نتيجة انكماش الناتج المحلي النفطي المرتبط بتراجع إنتاج النفط الخام بسبب الحرب بين الولايات المتحدة وإيران. وفي المقابل، سجَّل الناتج المحلي غير النفطي نموًّا معتدلًا، بعد الانكماش الاستثنائي الذي شهده في الربع السابق، وذلك رغم ضعف الأداء في قطاعَي النقل والضيافة. ونظرًا لأنَّ الربع الأول شمل شهرًا واحدًا فقط من فترة النزاع، فمن المتوقع استمرار ضعف الناتج المحلي الإجمالي خلال الربع الثاني، ولا سيما مع تأثر صادرات النفط بشدة نتيجة إغلاق مضيق هرمز خلال معظم أشهر الربع.

انكماش الناتج النفطي في الربع الأول بأسرع وتيرة منذ التراجع المرتبط بالجائحة في عام 2021

انكمش الناتج المحلي النفطي (الذي يُمثِّل نحو 42% من إجمالي الناتج المحلي) بنسبة 12.5% على أساس سنوي في الربع الأول من عام 2026، عاكسًا بذلك ثلاثة أرباع متتالية من النمو، في ظل الاضطرابات المرتبطة بالنزاع الإقليمي. (الرسم البياني 1). وانخفض إنتاج النفط إلى 1.2 مليون برميل يوميًا في مارس، مقارنة بنحو 2.58 مليون برميل يوميًا في فبراير و2.41 مليون برميل يوميًا قبل عام، وذلك بعدما أدّى إغلاق مضيق هرمز فعليًا إلى توقف صادرات الكويت النفطية. (الرسم البياني 2). وتراجع الإنتاج بصورة أكبر ليبلغ متوسطه 570 ألف برميل يوميًا خلال شهري أبريل ومايو، مع امتلاء السعات التخزينية المحلية، الأمر الذي فرض خفض الإنتاج. وقد أعقب ذلك تحسن مؤقت بعد توقيع اتفاق وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران في منتصف يونيو، مما ساعد على استعادة جزء من الصادرات ورفع الإنتاج إلى1.65 مليون برميل يوميًا في يونيو. غير أن تجدد المواجهات بين الولايات المتحدة وإيران في منتصف يوليو، وإعلان إيران لاحقًا إعادة إغلاق المضيق أمام حركة السفن، من المرجح أن يؤثرا سلبًا على إنتاج الكويت النفطي خلال الشهر.

 

 الرسم البياني 1: الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي
(% على أساس سنوي)
المصدر: الإدارة العامة للإحصاء، Haver
 
 الرسم البياني 2: إنتاج النفط والقطاع النفطي
 
المصدر: الإدارة العامة للإحصاء، OPECـ تقديرات بنك الكويت الوطني

 


ويأتي هذا الانكماش في الربع الأول بعد فترة من تحسن نشاط القطاع النفطي، بدعم من شروع تحالف أوبك+ في الإلغاء التدريجي لتخفيضات الإنتاج الطوعية التي بدأت في مايو 2025. ومن الجدير بالذكر أن مجموعة أوبك+7 واصلت رفع مستهدفات الإنتاج رغم الاضطرابات المرتبطة بالنزاع التي حدَّت من الإنتاج الفعلي. ونتيجة لذلك، ارتفعت الحصة الإنتاجية للكويت إلى 2.66 مليون برميل يوميًا لشهر أغسطس، ومن المتوقع أن ترتفع أكثر إلى2.68 مليون برميل يوميًا في سبتمبر مع استكمال المرحلة الأخيرة من الإلغاء التدريجي لتخفيضات الإنتاج الطوعية. وبينما لا يزال الإنتاج الفعلي مقيدًا بالتطورات الإقليمية، فإن ارتفاع حصة الإنتاج يوفِّر إمكانات نمو كبيرة للقطاع النفطي الكويتي فور عودة أوضاع الشحن عبر مضيق هرمز لطبيعتها واستئناف تدفقات الصادرات.

تباطؤ توسع القطاع غير النفطي بفعل انكماش قطاع الصناعة التحويلية

ارتفع الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي في الربع الأول من عام 2026 بنسبة 1.9% على أساس سنوي، متعافيًا من الانكماش البالغ 1.4% الذي سُجِّل في الربع السابق. وقد جاء هذا النمو مدعومًا بأداء قوي في قطاعات رئيسية ذات وزن كبير، بما في ذلك الأنشطة العقارية وأنشطة الأعمال (+7.2% على أساس سنوي)، والإدارة العامة والدفاع (+4.1%)، والوساطة المالية والتأمين (+2.5%). كما كان النمو قويًا في قطاعي الصحة والخدمات الاجتماعية (+7.8%) والاتصالات (+3.9%). وفي المقابل، حدَّ من هذا الأداء الإيجابي الانخفاض الحاد في قطاع الصناعة التحويلية (-8.6% على أساس سنوي)، نتيجة تراجع إنتاج المشتقات النفطية المكررة إلى 668 ألف برميل يوميًا في مارس، ليصل متوسط الإنتاج الربعي إلى 1.143 مليون برميل يوميًا (-9.7% على أساس سنوي). كذلك، أثَّرت الاضطرابات الناجمة عن النزاع في القطاعات المرتبطة بالسياحة، كالفنادق والمطاعم وقطاع النقل، والتي انكمشت بنسبة 9.1% و8.7% على التوالي. كما كان أداء قطاع الكهرباء والغاز والمياه ضعيفًا، إذ انخفض إنتاج الكهرباء والغاز والمياه بنسبة 9% على أساس سنوي.

ومع استمرار النزاع، يُرجَّح أن يتزايد أثره السلبي على الاقتصاد غير النفطي، وهو ما تعكسه المؤشرات الاقتصادية الحديثة عالية التواتر خلال الفترة الأخيرة. فقد بقيت قراءات مؤشر مديري المشتريات (PMI) ضمن منطقة الانكماش طوال الربع الثاني، في حين بقي النشاط العقاري ضعيفًا، مواصلًا التراجع الذي بدأ في الربع الأول. كما تباطأت ترسية المشاريع بصورة ملحوظة، إذ انخفضت تقريبًا إلى النصف مقارنة بالمستويات المرتفعة المسجلة في الربع الأول، في ظل ارتفاع حالة عدم اليقين وتحول أولويات الحكومة نحو زيادة الإنفاق الدفاعي. وبوجه عام، من المرجح أن يواصل استمرار التوترات الجيوسياسية الحالية الضغط على النشاط الاقتصادي غير النفطي في الأجل القريب، مما يؤدي إلى تسجيل أداء اقتصادي ضعيف آخر خلال الربع الثاني.

انخفاض حاد في إجمالي الناتج المحلي خلال الربع الأول

انعكاسًا للتطورات المذكورة في القطاعين النفطي وغير النفطي، انكمش إجمالي الناتج المحلي بنسبة 4.6% على أساس سنوي في الربع الأول من عام 2026، بعد أن كان قد سجل نموًا بنسبة 2.4% في الربع الرابع من عام 2025. ومن المتوقع أن يبقى الأداء الاقتصادي تحت الضغط خلال الأرباع المقبلة في ظل استمرار إغلاق مضيق هرمز وارتفاع حدة التوترات الإقليمية. ورغم محدودية وضوح الرؤية في الوقت الراهن، فإننا نتوقع حاليًا أن ينكمش الناتج المحلي النفطي بنسبة 26% خلال هذا العام نتيجة استمرار اضطرابات الإنتاج، في حين يُتوقع أن ينكمش الناتج المحلي غير النفطي بنسبة 2% بسبب تراجع ثقة قطاع الأعمال، وضعف النشاط الاستثماري، وارتفاع حالة عدم اليقين المرتبطة بالنزاع. أما على المدى الأبعد، فتبدو آفاق عام 2027 أكثر إيجابية، إذ يُتوقع أن يشهد إنتاج النفط انتعاشًا قويًا مع عودة نشاط الشحن لمستوياته الطبيعية واستفادة الكويت من حصص الإنتاج الأعلى ضمن أوبك+، بينما يُنتظر أن يستفيد الاقتصاد غير النفطي من تعافي نشاط المشاريع وتحسن ثقة المستهلكين وقطاع الأعمال. 

 

 الرسم البياني 3: النمو غير النفطي على مستوى القطاعات (الربع الأول 2026)
 (على أساس سنوي)
المصدر: الإدارة العامة للإحصاء، تقديرات بنك الكويت الوطني
 
 الرسم البياني 4: المساهمة في نمو القطاع غير النفطي (الربع الأول 2026)
(نقطة مئوية)
المصدر: الإدارة العامة للإحصاء، تقديرات بنك الكويت الوطني

 

 

حمّل التقرير >